احمونا
أهلاً بكم في عصر “الاستعراض الرخيص”، حيث تُخاض المعارك المصيرية، ليس في جبهات الميدان، بل عبر “فلاتر” تيك توك ومقاطع الفيديو المصورة
لم يجد وزير الأمن القومي الإسرائيلي، إيتمار بن غفير، ساحةً يثبت فيها “بطولاته السياسية” المهدورة سوى اقتحام زنازين الأسيرات الفلسطينيات العُزّل في سجن الدامون، مصطحباً كاميراته وجيشه الإلكتروني ليصور “إنجازاً استراتيجياً تاريخياً” يتمثل في حرمان نساء من حقوقهن الأساسية والمقومات الأولية للحياة والخصوصية
إنه مشهد يثير السخرية بقدر ما يثير الاشمئزاز؛ وزير في حكومة يدّعي القوة، يتحول إلى “بلوغر” مأزوم يبحث عن التفاعل وحصد الإعجابات (Likes) عبر التنكيل بأسيرات خلف القضبان. هذا الفقر الأخلاقي والإفلاس السياسي يعكس حقيقة واحدة: عندما تعجز عن تحقيق أي نجاح حقيقي في الميدان، وتتحول إلى عبء حتى على حلفائك، تصبح الزنزانة المظلمة هي “منصة التتويج” الوحيدة المتاحة لتوهم جمهورك بأنك ما زلت تفعل شيئاً
من منبر “احمونا بوست”، نقولها بجرأة وبلا مواربة: إن هذا التباهي المرضي بنزع الحقوق الإنسانية هو قمة الهزيمة النفسية. فالقوي لا يستعرض عضلاته على المكبلين بالقيود. لقد أراد بن غفير تصوير مشهد إذلال، فإذا به يوثق للعالم أجمع عقدة النقص التي تعتريه، ويثبت أن “النور” الكامن في عيون تلك الأسيرات أشد رعباً له من كل ترسانته الموجهة ضد العُزّل
“احمونا بوست” ترفع الصوت عالياً: احمونا.. ليس من سلاحكم، بل من هذا الإفلاس الأخلاقي الذي بات يهدد القيم البشرية جمعاء
Ahmounapost


اترك تعليقاً