غسيل الأموال حلال.. وغسيل الزيتون حرام!
أهلاً بكم في عصر “الصحوة الدبلوماسية المتأخرة جداً”، وعصر القوانين التي تُصاغ بميزان حرارة الغرفة السياسية الغربية. ففي خطوة تاريخية هزت أركان أسواق الخضار والفاكهة العالمية، فاجأتنا الحكومة البريطانية هذا الأسبوع بإعلان وزير خارجيتها، إد ميليباند، عن “حظر رسمي صارم” يمنع استيراد السلع والمنتجات القادمة من مستوطنات الضفة الغربية.
نعم يا سادة، لا داعي للذعر! لقد استيقظ الضمير البريطاني العريق فجأة، وقرر أن يخوض معركته المصيرية الكبرى لحماية الأمن القومي والقانون الدولي.. ليس ضد الترسانات العسكرية ولا مبيعات السلاح، بل ضد “حبة الطماطم المستوطنة” و”جرة الزيتون العابر للحدود”!
المادة الأولى: الطماطم تهدد الأمن القومي!
وفقاً للعبقرية القانونية الجديدة في لندن، يبدو أن النظام الدولي اكتشف أن الصواريخ الذكية والطائرات النفاثة التي تدك المدن والقرى لا تخالف القانون الدولي طالما أنها مختومة بختم “صُنع في المصانع الرسمية الحليفة”. لكن الخطر الحقيقي، والخرق الفاضح للمواثيق الإنسانية، يكمن في “حبة خيار” أو “زجاجة نبيذ” تم قطفها من أرض مغتصبة!
القانون البريطاني الجديد سيتعامل مع “صندوق التمور” القادم من المستوطنات وكأنه شحنة يورانيوم مخصب؛ ستتحرك أجهزة المخابرات، وتُستنفر الجمارك، وتوضع أجهزة الاستشعار عن بعد للتأكد من أن المواطن البريطاني لا يتناول “سلطة يونانية” ممزوجة بخضار خارقة للقانون الدستوري.
المادة الثانية: فقه الموازنة الغربية.. غسيل بـ غسيل!
هذا القرار يقدم لنا درساً مجانياً في “الذكاء القانوني”؛ حيث يُثبت أن الأنظمة الغربية تمتلك مرونة مذهلة في تصنيف الجرائم. فبينما تقف القوانين مشلولة وعاجزة عن تجميد مليارات الدولارات من الأموال السياسية وصادرات السلاح التي تتدفق بسلاسة عبر البنوك اللندنية العريقة تحت بند “التجارة الحرة”، نجدها تتحول إلى “أسد جسور” يطارد حبة زيتون أو كيس بصل بتهمة “تمويل الاستيطان”.
الرسالة القانونية واضحة تماماً: يمكنك أن تغسل أموالاً، ويمكنك أن تبيع باروداً، فالقانون هناك يتفهم “متطلبات السوق”.. أما أن تبيعنا طماطم غير شرعية؟ فهنا نقف جميعاً، ونستدعي القانون الدولي، ونرسم الخطوط الحمراء التي لا يمكن تجاوزها!
المادة الثالثة: شرطة “التريند” وبورصة الخضار الإقليمية
وبما أننا في منصة “احمونا” نتوقع دائماً الخطوة القادمة في هذه المسرحية الهزلية، فإننا نتوقع قريباً ظهور “شرطة دولية لسلامة المأكولات السياسية”. حيث سيتم إيقافك في المطار ليس للسؤال عن جواز سفرك، بل لإجراء فحص DNA لحبة البرتقال التي في حقيبتك للتأكد من أنها لم تولد في مستوطنة غير شرعية.
فالقانون في هذا العصر لم يعد يهدف إلى منع الجريمة أو معاقبة الجاني الكبيـر، بل تحول إلى أداة تجميلية “خمس نجوم”؛ تمنح الدول العظمى شعوراً رائعاً بالفضيلة الأخلاقية بمجرد مقاطعة منتجات زراعية، بينما تستمر الصفقات الحقيقية خلف الكواليس بابتسامة دبلوماسية عريضة.
خلاصة القول لليوم:
أي تشابه بين قرارات الحظر الدولية وتحقيق العدالة الفعالة على الأرض، هو مجرد “سراب صحفي”. فقد علمتنا البيروقراطية الدولية أنك إذا أردت اختراق القانون، فلا تسرق رغيف خبز.. بل اشترِ المصنع الذي يصنع الخبز، وبعْ السلاح لمن يحرق الحقول، وحينها فقط ستحترمك كل برلمانات العالم!
Ahmounapost


اترك تعليقاً