كاريكاتير ساخر عن المال والنفط والحرب

قانون الجاذبية السياسية:

لماذا تسقط القوانين الدولية دائماً فوق رؤوس الضعفاء؟

بينما كان العالم القديم غارقاً في الجهل، سقطت تفاحة فوق رأس نيوتن، فاكتشف “قانون الجاذبية” الذي يفسر لماذا تسقط الأشياء إلى الأسفل. لكن، في عصرنا الحديث، وفي أروقة الأمم المتحدة والمحاكم الدولية، يبدو أن هناك نسخة مطورة ومعدلة جينياً من هذا القانون، أطلق عليها علماؤنا في منصة “احمونا” اسم: “قانون الجاذبية السياسية”.

هذا القانون الفيزيائي-السياسي العجيب لا يعترف بالكتلة أو الحجم، بل يعترف بـ “حق الفيتو” وحجم الترسانة العسكرية. وفي خطوة علمية غير مسبوقة، نجحنا في فك شفرة هذا القانون لنشرح للمواطن البسيط كيف تُدار عدالة هذا الكوكب الصغير.

المادة الأولى: قانون الجاذبية يسري على الضعفاء فقط!

في الفيزياء العادية، إذا رميت حجراً سيسقط على الأرض بفعل الجاذبية. أما في “الفيزياء الدولية”، فإذا قام قاطع طريق في دولة نامية بسرقة دجاجة، تتحرك الجاذبية القانونية بسرعة الصاروخ، وتهبط فوق رأسه العقوبات، ومذكرات الاعتقال، وقوات حفظ السلام، والبيانات المنددة من عواصم القرار.

أما إذا قامت دولة تمتلك مخزوناً استراتيجياً من الصواريخ وحلفاء غلاظ الشداد بابتلاع دولة أخرى بالكامل، أو “خنق” شعب بأسره وتحويل حياته إلى مسرحية جريمة يومية، فإن قانون الجاذبية يصاب فجأة بـ “انعدام الوزن”! تصبح القوانين الدولية خفيفة مثل ريشة النعامة، تطير في الهواء وتتلاشى في الفضاء الخارجي دون أن تلمس شعرة واحدة من رأس الجاني.

المادة الثانية: مفعول “مادة النعامة” السحرية

بناءً على هذا القانون، استحدث المجتمع الدولي مادة سرية مضافة في دستور المحاكم الدولية تُسمى “مادة النعامة”. تتيح هذه المادة للمسؤولين الدوليين والقضاة تفعيل خاصية “إغماض العينين التام” ودفن الرؤوس في رمال البيروقراطية بمجرد حدوث الجريمة.

تستمر هذه الخاصية بالعمل حتى تنتهي الجريمة تماماً وتُمسح الأدلة، وحينها فقط، يخرج المسؤول الدولي من الرمل، ينفض الغبار عن بدلته الأنيقة، ليعلن للصحافة عن “قلقه الشديد والصدمة من هول ما حدث”.

المادة الثالثة: نظرية “الفيلسوف أبو كرسي” في فقه الجاذبية

ولفهم أعمق لأبعاد هذا القانون، التقت منصة “احمونا” بالخبير الاستراتيجي وعميد كلية “التثبيت الدائم”، البروفيسور “أبو كرسي الأول”. وهو فيلسوف معروف باكتشافه للسر الفرعوني في البقاء بالمنصب لـ 21 سنة دون الحاجة لـ “صداع” الانتخابات أو صناديق الاقتراع المزعجة.

يقول البروفيسور في مذكراته: “إن الجاذبية الحقيقية ليست أن تسقط التفاحة لأسفل، بل الجاذبية هي كيف تلتصق بالكرسي لدرجة تجعل كل القوانين الدولية والدستورية تدور حولك كالأقمار الصناعية دون أن تجرؤ على زحزحتك ميليمتراً واحداً!”.

وأضاف متبسماً وهو ينظر إلى ساعة الحائط التي توقفت عقاربها منذ عقود: “القانون الدولي مثل الطقس؛ تراه في الشتاء يُمطر عقوبات وبيانات إدانة على الضعفاء، وفي الصيف يتحول إلى شاطئ خمس نجوم يستجم فيه الحكام وأصحاب الحصانة، حيث الدبلوماسية هي فن التظاهر بأنك تفعل شيئاً بينما أنت في الحقيقة لا تفعل أي شيء سوى الحفاظ على توازن الكرسي”.

المادة الرابعة: صواريخ عابرة للقارات.. وقوانين عابرة للفقراء!

العدالة الدولية اليوم تشبه تماماً إشارات المرور في عالمنا؛ فهي وُضعت لكي يقف عندها أصحاب السيارات القديمة والمهترئة، بينما يمر أصحاب السيارات الفارهة والموكب الملكي دون أن يجرؤ شرطي المرور على رفع عينه فيهم.

إذا كنت تبحث عن قانون يحميك، فنصيحة منصة “احمونا” لك: لا تبحث عنه في كتب القانون الدولي، بل ابحث عنه في صفقات السلاح ومبيعات النفط. فالقانون في هذا العصر مثل ميزان “الذوق الرفيع”، يميل دائماً مع الكفة التي تحمل ذهباً أو باروداً.

خلاصة القول لليوم:
أي تشابه بين القانون الدولي والعدالة الحقيقية في مقالنا هذا، هو مجرد “خطأ مطبعي” غير مقصود من هيئة الأمم، لأن الواقع أثبت أن القوانين كبيوت العنكبوت؛ تمسك بالذباب الصغير، ويسحقها الدبابير الكبار!

Ahmounapost

 


Comments

3 ردود على “قانون الجاذبية السياسية:”

  1. […] الثانية: فقه الموازنة الغربية.. غسيل بـ […]

  2. الصورة الرمزية لـ
    غير معروف

    نعم نعم

  3. […] نكن نقصد”. بالطبع لم تكونوا تقصدون، فأنتم فقط تزنون الإنسانية بميزان مائل مكسور، كفته اليسرى المرفوعة تحمل بسطاراً […]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *