في خطوة نادرة ومثيرة للكثير من علامات الاستفهام الباحثة عن الحقيقة، خرج رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو ببيان يدين فيه الهجمات الشرسة التي شنتها عصابات المستوطنين على بلدتي “قُصرة” و”جالود”. المفارقة لم تكن في الإدانة بذاتها، بل في المصطلحات التي اختارها بعناية؛ حيث وصف تلك المجموعات المنظمة بأنها “حفنة من مثيري الشغب الخارجين عن القانون” زاعماً أنهم يسيئون للمجتمع الاستيطاني ويضرون بمكانة إسرائيل الدولية.
لعبة النفاق وتوزيع الأدوار في الضفة الغربية
هذا التصريح الاستعراضي يمثل ذروة الكوميديا السوداء والنفاق السياسي؛ فمن يصفهم نتنياهو اليوم بـ “الخارجين عن القانون” هم ذاتهم “الجيش البديل” الذي يتلقى الدعم المالي والعسكري المباشر من أقطاب حكومته اليمينية مثل سموتريتش وبن غفير. إنها لعبة توزيع أدوار مكشوفة: يخرج رئيس الحكومة ليتحدث بلغة دبلوماسية ناعمة يمتص بها غضب المجتمع الدولي والضغوط الأمريكية، بينما تترك آلياته العسكرية والشرطية على الأرض كامل الحرية لتلك “الحفنة” لحصار القرى، وحرق المساجد، وترهيب المزارعين وفرض واقع الضم الصامت.
وعلى الجانب الآخر من هذه المقصلة، تبرز التساؤلات العميقة في الشارع الفلسطيني حول “دور السلطة الفلسطينية في حماية الشعب”. يدرك الجميع أن السلطة تواجه طاحونة مركبة لتجريدها من أدوات الفعل الحقيقي؛ فالاحتلال يتعمد حصارها مالياً واحتجاز أموال المقاصة لتقويض قدرتها الإدارية، بالتوازي مع تكبيل يدها أمنياً ومنع أجهزتها من التحرك لحماية المواطنين في المناطق المصنفة (ج) والتي تقع تحت السيطرة العسكرية المباشرة للاحتلال، مما يضعها في موقف حرج أمام مواطنيها الذين يُتركون عُزلاً في مواجهة السلاح المستوطن.
إن حماية الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية اليوم لا يمكن أن تتحقق عبر انتظار إنصاف من محاكم الاحتلال أو الرهان على بيانات الاستنكار المسرحية التي يطلقها نتنياهو لغايات انتخابية ودبلوماسية. الحماية الحقيقية تبدأ من تعزيز صمود المواطن على أرضه، ودعم لجان الحراسة الشعبية، وتفعيل المسار القانوني والدولي لتعرية الشراكة الكاملة بين جيش الاحتلال ومستوطنيه. ما يسميهم نتنياهو “مثيري شغب” هم في الحقيقة أدواته التنفيذية لتفريغ الجغرافيا الفلسطينية، ووعي الشارع بهذه اللعبة هو حجر الأساس لإفشال المخطط.
Ahmounapost
#احمونا #قصرة_وجالود #عنف_المستوطنين #السلطة_الفلسطينية #وعي_سياسي


اترك تعليقاً