كيف أصبحت إسرائيل خارج حسابات الرد الإيراني؟
في عالم الفيزياء العسكرية، تُعرف القواعد العسكرية بأنها أهداف استراتيجية يتم تحديد إحداثياتها بدقة متناهية عبر الأقمار الصناعية. وبما أن طهران لا تتوقف يوماً عن إعلان عزمها تدمير “القواعد الأمريكية” وضرب الاحتلال نصرةً لغزة وفلسطين، فقد توقع الشارع العربي أن تتجه الصواريخ والمسيّرات مباشرة نحو الغرب.. حيث خطوط المواجهة الحقيقية!
لكن، يبدو أن الصواريخ الإيرانية تمتلك “فلسفة خاصة” في قراءة الخرائط؛ فهي تنطلق بهتافات حماسية صاخبة، وتخترق الأجواء بسرعة فائقة، لكنها فجأة تصاب بعمى ألوان جغرافي كامل بمجرد اقترابها من الأجواء الإسرائيلية، فتقرر السقوط والاستراحة فوق رؤوس المواطنين الغلبانين في عمان والمحافظات الأردنية!
المادة الأولى: فقه “الرد المدروس جداً” والأهداف التائهة
وفقاً لكتالوج “المقاومة الافتراضية” الذي تديره طهران، فإن توجيه المقذوفات لا يحتاج إلى جبهات حقيقية، بل يحتاج إلى بروبغندا تضمن ضجيجاً عالياً في السماء دون إحداث تغيير حقيقي على الأرض. تنطلق الصواريخ في بث مباشر عبر شاشات التلفزيون، لتسقط شظاياها ومحركاتها الفاشلة في الصحاري والمزارع العربية، ثم يخرج البيان العسكري الصاخب من طهران ليعلن عن “دك حصون الأعداء بنجاح”.
المفارقة الهزلية هنا، أن غزة وفلسطين عُزلتا وتُركتا تواجهان آلة الحرب بمفردهما ببطولة حقيقية، بينما تُستخدم دماؤهما كـ “مستندات صرف وشعارات ترويجية” في سوق المزايدات الإقليمية؛ حيث تتاجر العواصم بالصمود الشعبي لتبرير نفوذها وتمددها، دون أن تجرؤ على إطلاق رصاصة واحدة تُغير ميزان القوى الحقيقي أو تضرب القواعد الأساسية.
المادة الثانية: إسرائيل أكبر قاعدة أمريكية.. فلماذا تسقط الصواريخ في الأردن؟
إذا كانت أمريكا تدعم إسرائيل بمليارات الدولارات وتعتبرها حاملة طائرات ثابتة لها في المنطقة، فإن المنطق يفرض أن أي رد إيراني على أمريكا يجب أن يمر عبر تل أبيب مباشرة. لكن في “العلوم السياسية الإيرانية”، هناك خطوط حمراء غير مكتوبة؛ حيث يتم توجيه الغضب والشعارات النارية نحو الشعوب العربية، بينما تبقى القواعد الأمريكية الحقيقية في مأمن من أي خطر، وكأن هناك اتفاقاً سرياً يقضي بأن تكون المعارك “صوتية فقط” وعلى حساب سيادة الدول التي تقع في المنتصف جغرافياً.
تقترح منصة “احمونا” على طهران البدء فوراً في مشروع قومي عاجل: “تحديث نظام الـ GPS الخاص بالصواريخ”. نريد لوحات إرشادية مضيئة في السماء تقول لهم: “عزيزي الصاروخ، فلسطين والاحتلال باتجاه الغرب مباشرة.. يرجى عدم الهبد والتساقط هنا!”. فليس من العدل أبداً أن يدفع المواطن الأردني ضريبة “أخطاء التوجيه الفني” لمعارك صوتية لا ناقة له فيها ولا جمل.
المادة الثالثة: المواطن العربي في مواجهة “مسرحية السماء”
يقف المواطن العربي اليوم ببرود دم وسط خارطة بلاد الشام المشتعلة، ينظر إلى السماء مذهولاً بينما الصواريخ تتطاير من فوقه بشكل عشوائي ومدروس في آن واحد. لم يعد المواطن يسأل متى ستتحقق الوعود الصاخبة بـ “محو إسرائيل”، بل أصبح سؤاله الوجودي وهو يلمم الشظايا المخترقة لفناء بيته: “يا جماعة، إذا كانت حساباتكم مع أمريكا وإسرائيل، فالطريق واضحة ومكشوفة.. لماذا تسقط مخلفاتكم التكنولوجية الفاشلة فوق سقف بيتنا دائماً؟”.
خلاصة القول لليوم:
أي تشابه بين شعارات “طريق القدس” والمسارات الفاضحة للصواريخ الإيرانية التي تسقط في الأردن أو الدول المجاورة، هو تأكيد على أن البوصلة مصابة بـ “انفصام سياسي”. لقد أثبت الواقع أن غزة تقاتل وحدها بشرف، بينما الآخرون يطلقون المقذوفات في السماء للحفاظ على “ماء الوجه الافتراضي”.. وتذكروا دائماً: القواعد الحقيقية لا تُضرب بالصواريخ التائهة، بل تُحمى خلف كواليس التفاهمات السياسية!”
Ahmounapost


اترك تعليقاً